أبي هلال العسكري
173
الوجوه والنظائر
وإنما المراد أنه يكلف عباده ويأمرهم وينهاهم ، لأن الابتلاء والامتحان هو الأمر والنهي ، فسمى الله تكليفه وأمره عباده ابتلاء من هذا الوجه على سبيل التوسع . ولا يجوز أن يقال [ إنه يجرب عباده ، وإن كان الابتلاء والتجريب ] بمعنى واحد ، وذلك أن استعمال الابتلاء في الله مجاز ، والمجاز لا يقاس عليه ، وإنما يقاس على الحقائق ، ولولا أن أهل اللغة استعملوا الابتلاء في اللَّه لم يجز استعماله فيه والعلة التي في الابتلاء ليست في التجربة وهي الاستعمال . ولو جاز القياس على المجاز لجاز أن تقول : سل الحمار وسل الشاة ، وأنت تريد صاحبها ، كما جاء . : ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) أي : أهلها ، وفي امتناع ذلك دليل على ما قلنا . الرابع : العافية والسلامة ، قال اللَّه - تعالى : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ) يعني : أنهم يريدون تقديم العذاب لهم في الدنيا على ما هم فيه من العافية فيها ، وقوله ( فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ ) . الخامس : العفو والمعروف من القول ، قال : ( وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) أي : يدفعون القول القبيح المؤذي بالقول الحسن مرة وبالعفو أخرى ، والمعنى أنهم يتغافلون عنه فينقطع ، وكأنهم دفعوه ، ولو أجابوا عنه زيد فيه . وقيل : معناه أنهم يدفعون بما يعملون من الحسنات ما تقدم لهم من السيئات ، قاله الزجاج ، وهو غلط لأن ما تقدم لا يدفع ، وإنما يقال ذلك في المستقبل ، وقال تعالى : ( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) أمره بالصفح والتغافل . والمعنى لا تستوي الحسنة والسيئة ، و ( لا ) دخلت تأكيدا ، و : ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ، أي : ادفع السيئة ، ومما يلحق بما تقدم أن حد الحسن الفعل الذي يدعوا إليه العقل ، وحد القبيح الفعل الذي يزجر عنه العقل ، والإحسان الدفع الحسن ، والإساءة الضرر القبيح